السيد محمد الصدر

99

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانيا : إن « كسب » بمعنى الفعل الاختياري ونتائجه ، لا بمعنى المال . فإن الفعل ونتائجه يصدق عليها المال والكسب ، وإنما يكون مالا باعتبار القدرة والسلطة عليه والحيازة له . ومن ذلك ما روي عن النبي هود عليه السلام « 1 » حين سئل عن زوجته قال : تلك زوجتي وهي عدوي . وأنا أدعو اللّه لها بطول البقاء ، لأن عدوا أملكه خير من عدو يملكني . فقد عبر عن السيطرة والقدرة بالملك . ومنه قوله تعالى : بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ « 2 » . أي تحت سلطته وقدرته . فالفعل الاختياري نحو من الكسب ونحو من المال ، حين يكون الفرد قادرا عليه ومتسلطا عليه . وقد تكرر ذلك في القرآن الكريم . قال تعالى « 3 » : فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . وقال « 4 » : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ . وقال « 5 » : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . إلى غير ذلك من الآيات . فمن الواضح من تلك الآيات : أن « كسب » بمعنى الفعل الاختياري ونتائجه ، وليس بمعنى المال . ولم يرد الكسب بمعنى المال في القرآن إلّا في مورد واحد . وهو قوله تعالى « 6 » : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ . أي من المال الحلال . أما بقية الآيات الكريمة ، فهي غير ظاهرة بالمال . بل الظاهر منها ما هو الأعم من فعل اختياري من طاعة وعصيان . ومن هنا قال المعتزلة باصطلاح الكسب في علم الكلام ، يريدون الفعل

--> ( 1 ) انظر نحوه في تفسير علي بن إبراهيم ج 1 ص 329 . . . ( 2 ) البقرة / 237 . ( 3 ) الحجر / 84 ، غافر / 82 . ( 4 ) الطور / 21 . ( 5 ) آل عمران / 161 ، البقرة / 281 . ( 6 ) البقرة / 167 .